بين غياهب الكدر ونور التدبير
تترنح الروح أحياناً في غياهب وحشةٍ لا قرار لها، حيث تنكسر المنى على صخرة الخيبات الوئيدة، ويسكن الصدر أنينٌ صامت يفتّ في نياط القلب فتّاً. كأن ليل الكروب قد أرخى سدوله فلا فجر يلوح، وكأن المدى قد ضاق بما رحب، حتى يستحيل الرجاء سراباً طاعناً في الغياب، وتغدو النفس مثقلةً بزفراتٍ لا تجد لها في المدى متسعاً.
بيدَ أنَّ العبد إذا استنار بمشكاة اليقين، أدرك أنَّ وراء كل حرمانٍ لُطفاً خفياً، وخلف كل انكسارٍ جبراً من لدن حكيمٍ خبير. إنَّ الأقدار لا تجري عبثاً، بل هي نسجٌ من الرأفة الإلهية التي تسوقنا إلى الخير من حيث لا نحتسب، فسبحان من يختبرنا بالضيق لِيُهذّب نفوسنا، ويمنعنا لِيُعطينا ما هو أبقى وأطهر.
"إنَّ الله إذا سلبك ما لم تتوقع ضياعه، سيهبُك ما لم تحلم بامتلاكه؛ فتدبيره لك خيرٌ من تدبيرك لنفسك، وعطاؤه مكنونٌ في طيات قضائه."

